الشيخ مرتضى الحائري
54
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
عرفت قيام الضرورة على الالتفات . ومما ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من « عدم جواز الجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ » غير واضح الوجه ، فلعلّ من منع منه توهّم أنّ المفهوم المستقلّ هو الّذي اخذ فيه تمركز اللحاظ في نفسه وقيّد بعدم العبور عنه إلى شيء آخر ؛ مع أنّه باطل جدّاً ، لأنّ المعنى المستقلّ هو الّذي لوحظ بنفسه ولا يشترط فيه عدم العبور عنه إلى شيء آخر ، فلترتيب الأثر على المعنى المستقلّ لا يحتاج إلى أزيد من لحاظه ، وهو موجود في اللحاظ العبوريّ . ومنه يظهر عدم وقع للإشكال في قيام الأمارات منزلة القطع الطريقيّ والمأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة . وكذا لا وقع للإشكال في حجّيّة الظنّ في عدد الركعات بالنسبة إلى الأوليين . ومنها : أنّه قد ثبت وتحقّق ممّا ذكرناه أنّ المستعمل فيه خاصّ - بمعنى دخالة خصوصيّات الطرفين فيه - فيكون المستعمل فيه جزئيّاً إضافيّاً ( 1 ) ، فحينئذٍ يكون
--> ( 1 و 2 و 3 ) كفاية الأصول : ص 25 و 26 و 27 .